مونديال 2026، يشهد حضورًا عربيًا غير مسبوق بعد قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم رفع عدد المنتخبات المشاركة من 32 إلى 48 منتخبًا، وهو ما فتح الباب أمام مشاركة واسعة تمتد من إفريقيا إلى آسيا، ويمنح الكرة العربية فرصة تاريخية لتوسيع حضورها في البطولة الأكبر عالميًا.
مشاركة عربية واسعة في النسخة المقبلة
تدخل المنتخبات العربية النسخة المقبلة من كأس العالم بتمثيل لافت، إذ تضم القائمة مصر وتونس والمغرب والجزائر من القارة الإفريقية، إلى جانب السعودية وقطر والأردن والعراق من آسيا، ويعكس هذا الحضور المتنوع تطورًا واضحًا في مستوى الكرة العربية خلال السنوات الأخيرة، سواء على الصعيد القاري أو في المنافسات الدولية.
وتأتي هذه المشاركة بعد 96 عامًا من انطلاق النسخة الأولى من البطولة في أوروغواي عام 1930، لتسجل الأرقام العربية حضورًا لافتًا في تاريخ المونديال، مع اتساع دائرة الفرق المتأهلة من العالم العربي مقارنة بالنسخ السابقة.
كيف توزعت المنتخبات العربية على المجموعات؟
جاءت القرعة لتضع المنتخبات العربية في مجموعات مختلفة تحمل في طياتها اختبارات صعبة، إذ تنتظر كل منتخب مواجهات مختلفة في الطريق إلى الأدوار الإقصائية، في مشهد يؤكد أن الحضور العربي سيكون غنيًا بالتحديات منذ الجولة الأولى.
أبرز ملامح التوزيع
يمكن تلخيص توزيع المنتخبات العربية على النحو التالي:
- قطر: في المجموعة الثانية إلى جانب كندا والبوسنة والهرسك وسويسرا.
- المغرب: في المجموعة الثالثة أمام البرازيل واسكتلندا وهايتي.
- تونس: في المجموعة السادسة رفقة هولندا والسويد واليابان.
- مصر: في المجموعة السابعة أمام بلجيكا وإيران ونيوزيلندا.
- السعودية: في المجموعة الثامنة التي تضم إسبانيا وأوروجواي وكاب فيردي.
- العراق: في مجموعة قوية تضم فرنسا والسنغال والنرويج.
- الجزائر والأردن: في المجموعة العاشرة مع الأرجنتين حاملة اللقب والنمسا.
الجزائر والأردن يواجهان الأرجنتين في محطة لافتة
يحظى لقاء الجزائر والأردن باهتمام خاص، لأنه يجمع بين منتخبين عربيين في مواجهة واحدة، إلى جانب الأرجنتين حاملة اللقب والنمسا، وهو ما يجعل المجموعة العاشرة من أكثر المجموعات التي تترقبها الجماهير العربية، خاصة أن المواجهة العربية الخالصة أصبحت نادرة في تاريخ المونديال.
وتقام هذه المباراة يوم 22 يونيو على ملعب ليفايس في سانتا كلارا بولاية كاليفورنيا، لتعيد إلى الذاكرة صفحات قديمة من المواجهات العربية في كأس العالم، وتكون الرابعة فقط بين منتخبين عربيين في تاريخ البطولة.
ما أبرز المواجهات العربية السابقة في كأس العالم؟
عرفت بطولات كأس العالم ثلاث مواجهات عربية خالصة قبل الموعد المرتقب بين الجزائر والأردن، وكان المنتخب السعودي حاضرًا في جميعها، في مشهد يربط بين أكثر من جيل من اللاعبين العرب عبر تاريخ البطولة.
ترتيب المواجهات السابقة
توزعت تلك المباريات على ثلاث نسخ مختلفة، وجاءت تفاصيلها كما يلي:
- مونديال 1994: فاز المنتخب السعودي على المغرب 2 / 1، وسجل سامي الجابر وفؤاد أنور هدفي الأخضر، مقابل هدف محمد شاوش، وساهم هذا الانتصار في تأهل السعودية إلى الدور الثاني، بينما خرج المغرب من الدور الأول بعد ثلاث هزائم متتالية.
- مونديال ألمانيا 2006: انتهت مواجهة السعودية وتونس بالتعادل 2 / 2، وتقدم التونسيون عبر زياد الجزيري، ثم رد المنتخب السعودي بهدفي ياسر القحطاني وسامي الجابر، قبل أن يخطف راضي الجعايدي هدف التعادل لنسور قرطاج.
- مونديال روسيا 2018: التقى منتخب مصر مع السعودية في الجولة الثالثة من دور المجموعات، وتقدم المصريون عبر محمد صلاح، قبل أن تقلب السعودية النتيجة بهدفين عن طريق سلمان الفرج من ركلة جزاء وسالم الدوسري، ليغادر المنتخبان البطولة من الدور الأول.
ما الذي تعنيه هذه المشاركة العربية القياسية؟
يرى متابعون أن النسخة المقبلة تمثل فرصة مهمة للكرة العربية من أجل تحقيق حضور أعمق ونتائج أفضل، خصوصًا مع التطور الذي شهدته بعض المنتخبات العربية في السنوات الأخيرة، وعلى رأسها المغرب الذي بلغ نصف نهائي مونديال قطر 2022 وقدم نموذجًا جديدًا لما يمكن أن تصنعه الكرة العربية عندما تتوفر لها عناصر الجاهزية والطموح.
ومع اتساع عدد المقاعد وارتفاع مستوى التنافس، تبدو المنتخبات العربية أمام اختبار جماعي جديد، يجمع بين طموح التأهل وصعوبة المواجهات، وفي ظل هذا الزخم يظل رصد التفاصيل والتحليلات الدقيقة حاضرًا باستمرار عبر نايس كورة، الذي يواكب المشهد الكروي العربي لحظة بلحظة.
