كأس الخليج 27.. السعودية تسعى لكسر العقدة وقطر والإمارات لاستعادة الاعتبار والطموح اليمني يتحدى الحرب

كأس الخليج 27.. السعودية تسعى لكسر العقدة وقطر والإمارات لاستعادة الاعتبار والطموح اليمني يتحدى الحرب
محرر الخبر طارق الأحمدي
حجم الخط

خليجي 27، تنطلق في جدة وسط اهتمام كبير من جماهير كرة القدم في المنطقة، مع عودة واحدة من أكثر البطولات الخليجية إثارة إلى الواجهة، وتزامنها هذه المرة مع ظروف إقليمية دقيقة، أبرزها تجدد القتال في اليمن، إلى جانب طموحات منتخبات تبحث عن المجد أو استعادة المكانة.

انطلاقة مرتقبة في جدة

تستضيف مدينة جدة النسخة السابعة والعشرين من كأس الخليج لكرة القدم، في الفترة الممتدة من 23 سبتمبر/أيلول إلى 6 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، وتقام المنافسات على ملعبَي مدينة الملك عبد الله الرياضية ومدينة الأمير عبد الله الفيصل، وسط توزيع واضح للمنتخبات على مجموعتين متوازنتين في القوة والطموح، بينما تبقى الأنظار متجهة إلى السعودية بوصفها الدولة المضيفة.

وضعت القرعة، التي أجريت في 19 مايو/أيار الماضي، المنتخب السعودي في المجموعة الأولى إلى جانب العراق والكويت وعُمان، وهي مجموعة تبدو شديدة التنافس، بينما ضمت المجموعة الثانية البحرين حاملة اللقب، وقطر بطلة آسيا، والإمارات واليمن، وفق نظام البطولة الذي يقضي بتأهل أول فريقين من كل مجموعة إلى نصف النهائي ثم النهائي.

تأثير الصراع في اليمن على البطولة?

تأتي البطولة في ظل استئناف القتال في اليمن بين القوات اليمنية المدعومة من السعودية وأنصار الله، مع تبادل الضربات بين الطرفين، وهو ما منح النسخة الحالية بعداً سياسياً وإقليمياً لافتاً، غير أن هذا الملف لم يبدُ، حتى الآن، كأنه سيحجب الأضواء عن الحدث الرياضي نفسه.

وقال الإعلامي اللبناني المختص في الرياضة جورج سويدي لبي بي سي عربي إن تأثير الصراع في اليمن على البطولة يبدو مستبعداً، ورأى أن المسابقة ستكون ناجحة، مستنداً إلى خبرة الدول العربية في تنظيم الأحداث الكبرى، ولا سيما السعودية التي وصفها بأنها باتت عاصمة الرياضة في السنوات الأخيرة، كما توقع أن تكون السعودية من أبرز المرشحين للتتويج، مع بقاء المفاجآت ممكنة.

السعودية لإنهاء العقدة

يدخل المنتخب السعودي البطولة وهو يبحث عن إنهاء غياب طويل عن التتويج استمر أكثر من عقدين، إذ يعود آخر لقب له في كأس الخليج إلى عام 2003، بينما يمتلك في رصيده ثلاثة ألقاب خليجية، ويسعى هذه المرة إلى استثمار عاملي الأرض والجمهور لتجاوز عقبة المجموعة الأولى وبلوغ الأدوار النهائية.

وشهدت قائمة الأخضر تغييرات واسعة من المدرب اليوناني جورجيوس دونيس، بعدما استبعد ثمانية لاعبين من العناصر الأساسية التي شاركت في كأس العالم الأخيرة، ومن بينهم القائد سالم الدوسري المصاب، والمدافع سعود عبد الحميد، كما استبعد المنتخب اللاعب مصعب الجوير لأسباب وصفها بأنها انضباطية، قبل أن يضم مختار علي بدلاً منه.

ويبدأ المنتخب السعودي مشواره بمواجهة الكويت في افتتاح البطولة، ثم يلاقي عُمان في 26 سبتمبر/أيلول، قبل أن يختم دور المجموعات أمام العراق في 29 من الشهر نفسه، بينما تعد استضافة جدة أول مرة تقام فيها كأس الخليج في هذه المدينة، رغم أن السعودية سبق أن احتضنت البطولة أربع مرات أعوام 1972 و1988 و2002 و2014.

طموح يمني بتجاوز الدور الأول

يأمل المنتخب اليمني أن يحقق خطوة تاريخية في هذه النسخة، عبر التأهل إلى الأدوار الإقصائية للمرة الأولى، بعد أن كانت أفضل نتائجه في النسخة الماضية حين حقق فوزه الأول الشرفي، بينما لا يزال يبحث عن حضور أكثر تأثيراً في البطولة التي انضم إليها بدءاً من نسخة 2003.

ويفتتح اليمن مبارياته أمام الإمارات، ثم يواجه قطر والبحرين، وهو يدخل المشاركة الثانية عشرة له في كأس الخليج بعد أن خاض 36 مباراة، فاز في واحدة فقط، وتعادل في ست، وخسر البقية، فيما أكد مدربه الجزائري نور الدين ولد علي أن التحضيرات في عدن سارت في ظروف جيدة من حيث الفندق والمطعم والملعب، بدعم من وزارة الشباب والرياضة والاتحاد المحلي فرع عدن.

وكانت بعثة اليمن أول الواصلين إلى جدة، حيث خاضت معسكراً امتد من الجمعة 11 سبتمبر/أيلول وحتى انطلاق البطولة، في محاولة لتوفير أفضل استعداد ممكن قبل الدخول في مجموعة صعبة تتطلب انضباطاً وتركيزاً كبيرين.

لقب غائب منذ 16 عاماً

يحمل المنتخب الكويتي الرقم القياسي في عدد مرات التتويج بكأس الخليج، بعد أن ظفر باللقب عشر مرات، لكنه لم ينجح في اعتلاء منصة التتويج منذ عام 2010، وهو ما يجعل مشاركته الحالية محط أنظار جماهيره التي تنتظر عودة الأزرق إلى المنافسة الحقيقية.

وتبدأ الكويت مشوارها بمواجهة السعودية، ثم تلعب أمام العراق وعُمان، تحت قيادة المدرب البرتغالي هيليو سوزا، الذي عاد إلى البطولة وهو يعرف طريق الألقاب، بعدما قاد البحرين إلى لقبها الخليجي الأول عام 2019 وأحرز معها أيضاً بطولة غرب آسيا في العام ذاته.

وقبل انطلاق المنافسات، خسر المنتخب الكويتي أمام اليمن 1-2 في مباراة ودية أثارت انتقادات، كما وُجهت ملاحظات إلى خيارات سوزا، خاصة في مركز حراسة المرمى، بعد استدعاء خالد الرشيدي رغم ابتعاده عن المشاركة مع فريقه منذ بداية الموسم، وذلك على حساب حميد القلاف الذي يقدم مستويات لافتة مع القادسية.

وتعود ألقاب الكويت إلى النسخ الأربع الأولى أعوام 1970 و1972 و1974 و1976، ثم أضافت ألقاباً أخرى في 1982 و1986 و1990 و1996 و1998 و2010، قبل أن تبلغ نصف النهائي في آخر مشاركة لها بالنسخة الماضية التي استضافتها.

العراق للتعويض

يدخل العراق البطولة بطموح واضح لتعويض خروجه من دور المجموعات في خليجي 26، إذ اكتفى بالمركز الثالث بعد فوز على اليمن وخسارتين أمام البحرين والسعودية، وهو ما يجعل النسخة الحالية فرصة جديدة لمنتخب أسود الرافدين لاستعادة حضوره المعتاد في المنافسة.

ويبدأ العراق مبارياته أمام عُمان، ثم يواجه الكويت في 26 سبتمبر/أيلول، قبل أن يلاقي السعودية في 29 من الشهر نفسه، معتمداً على خبرة المدرب الأسترالي غراهام أرنولد، الذي يقوده بهدف تكرار إنجاز خليجي 25 في البصرة عام 2023، حين أحرز اللقب بعد غياب استمر 35 عاماً.

كما يدخل أرنولد المسابقة بعد نجاحه في قيادة العراق إلى مونديال أمريكا الشمالية هذا الصيف، ليكسر غياباً استمر 40 عاماً عن كأس العالم، غير أن الفريق سيخوض البطولة دون أي مباراة استعدادية، كما سيفتقد عدداً من الأسماء المؤثرة بسبب الإصابة، مثل مهند علي ويوسف الأمين.

قطر للعودة إلى الواجهة

يسعى المنتخب القطري إلى استعادة بريقه الخليجي بعد غياب عن البطولة منذ عام 2014، مستنداً إلى مجموعة من اللاعبين الذين اعتادوا تمثيل المنتخب منذ ما قبل كأس آسيا 2019 وشاركوا في نهائيات كأس العالم الأخيرة، في وقت يراهن فيه الجهاز الفني على ثبات التشكيلة أكثر من المغامرة بالتغيير.

واختار الإسباني جولين لوبيتيغي عدم إجراء تعديلات جذرية رغم الخروج من الدور الأول في كأس العالم 2026، وهو يأمل في استعادة الثقة ثم العودة إلى الأدوار المتقدمة، خصوصاً مع استمرار دعم الاتحاد القطري له رغم الانتقادات التي أعقبت المونديال، في حين استُبعد الحارس مشعل برشم بسبب الإصابة، ليحل شهاب الليثي بدلاً منه.

ويبدأ العنابي مشواره في خليجي 27 بمواجهة البحرين ضمن مجموعة تضم الإمارات واليمن، بينما يبقى رصيد قطر في البطولة ثلاث بطولات أعوام 1992 و2004 و2014.

رد الاعتبار

يأمل منتخب الإمارات في تجاوز إخفاقاته في النسخ الثلاث الأخيرة من كأس الخليج، بعدما خرج من دور المجموعات في آخر ثلاث مشاركات، ولم يحقق الفوز في آخر ثماني مباريات، وهو يدخل هذه النسخة بقيادة المدرب الكرواتي زلاتكو داليتش، القادم بخبرة طويلة ونجاحات بارزة مع منتخب بلاده.

وتعتمد الإمارات على داليتش بعد التعاقد معه في أغسطس/آب، بديلاً للروماني كوزمين أولاريو، بهدف العودة إلى منصات التتويج خليجياً، وتحسين الصورة قبل الاستحقاقات المقبلة، بينما يظل أفضل إنجاز للأبيض في البطولة هو إحراز اللقب مرتين في 2007 و2013.

أما عُمان، فتدخل المنافسات وهي تملك حضوراً مستقراً في السنوات الأخيرة، بعدما بلغت النهائي ست مرات في آخر عشر نسخ، وتبحث عن مواصلة هذا المسار بقيادة المدرب المغربي طارق السكتيوي، الذي يعد أول مدرب عربي غير عُماني يقود الأحمر منذ 30 عاماً.

ولم يخلُ إعداد عُمان من الجدل، بعد استبعاد بعض الأسماء، غير أن السكتيوي حافظ على عناصر خبرة مثل عصام صبحي ومحسن الغساني وإبراهيم المخيني وحارب السعدي وجميل اليحمدي وأمجد الحارثي، بينما تأمل الجماهير أن تعزز هذه المجموعة حضور المنتخب الذي توج باللقب مرتين، في واحدة من أكثر نسخ البطولة تقارباً.

البحرين تحلم بلقب ثالث

تدخل البحرين البطولة وهي تحمل لقب النسخة الماضية، وتطمح إلى الحفاظ عليه والذهاب بعيداً نحو اللقب الثالث في تاريخها، بعدما ارتبط اسمها بالانطلاقة الأولى لكأس الخليج عندما استضافت النسخة الأولى من المسابقة، ما يجعلها من المنتخبات ذات العلاقة التاريخية العميقة بالبطولة.

ويبدأ المنتخب البحريني حملة الدفاع عن لقبه بمواجهة قطر، ثم يلاقي الإمارات واليمن، معتمداً على الاستقرار الفني الذي وفره المدرب الكرواتي دراغان تالاييتش، والذي كان له دور كبير في التتويج الأخير، إذ جاءت البطولة الماضية التي أقيمت في الكويت بين 21 ديسمبر/كانون الأول 2024 و4 يناير/كانون الثاني 2025، وانتهت بفوز البحرين على عُمان في النهائي، كما أن البحرين كانت قد فازت أيضاً بلقب 2019، ما يعزز طموحاتها في جدة.

وتحمل نسخة خليجي 27 الكثير من الترشيحات والتحديات في آن واحد، بين منتخبات تبحث عن العودة، وأخرى تريد تثبيت حضورها، وبين رهانات جماهيرية كبيرة تتابع الحدث لحظة بلحظة، وهو ما يجعل التغطية في نايس كورة جزءاً من متابعة واسعة لبطولة يُتوقع أن تكون مليئة بالإثارة والتقارب الفني حتى صافرة الختام.

تاريخ آخر تحديث للخبر
تابع الآن أهم الأخبار عبر Google News
متابعة
طارق الأحمدي

طارق الأحمدي محرر الخبر

طارق الأحمدي - كاتب صحفي رياضي، متابع جيد للأحداث الرياضية المحلية منها والعالمية، صياغة الخبر الرياضي بحيادية وموضوعية دون الأنحياز إلى فريق بعينه، أو منتخب بحد ذاته، يتم نقل الخبر كما هو دون تمييز أو تغيير لحقائق، وذلك بعد التدقيق والتحقيق، حاصل على بكالوريوس إعلام جامعة القاهرة عام 2004 ومن حينها وأنا أمارس مهنتي بكل حُب وشغف.