الجزائر وسويسرا .. بيتكوفيتش يخدم بلاده بـ”اللاعب المفقود” واعتزال محرز كتبه “ملك المونديال” ورفاقه

الجزائر وسويسرا .. بيتكوفيتش يخدم بلاده بـ”اللاعب المفقود” واعتزال محرز كتبه “ملك المونديال” ورفاقه
محرر الخبر طارق الأحمدي
حجم الخط

الجزائر، ودّعت البطولة أمام سويسرا في مباراة كشفت كثيراً من ملامح المنتخب الجزائري خلال هذه المرحلة، بين خيبة النتيجة ووضوح المشاكل التكتيكية، وبين الإحساس بأن الفريق يملك أسماء كبيرة، لكنه لم ينجح في ترجمة ذلك إلى أداء جماعي مقنع داخل الملعب.

مشهد إفريقي متباين في دور الـ32

مع انطلاق دور الـ32، بدت الجماهير الإفريقية وكأنها تعيش لحظة استثنائية من الاعتزاز، بعدما وصلت 9 فرق من أصل 10 مشاركة إلى هذه المرحلة، وهو ما أعطى انطباعاً أولياً بأن القارة السمراء تطورت، وأنها تستحق على الورق حصتها التي طالما طالبت بها، والمقدرة بـ 9 ونصف من المقاعد، بعد سنوات طويلة من الحرمان.

لكن النتائج اللاحقة رسمت صورة مختلفة تماماً، إذ بدأت المنتخبات الإفريقية في الخروج تباعاً، وجاءت الحصيلة على النحو التالي:

  • جنوب إفريقيا: خرجت أمام كندا.
  • السنغال: خسرت بطريقة دراماتيكية 3/2 أمام بلجيكا.
  • النرويج: هُزمت أمام كوت ديفوار.
  • الكونغو: غادرت البطولة على يد إنجلترا.
  • الجزائر: ودّعت المنافسات بعد الخسارة أمام سويسرا.

ما الذي حدث للمنتخب الجزائري أمام سويسرا؟

المباراة لم تترك انطباع الغضب بقدر ما خلفت شعوراً بالإحباط، لأن الصورة الجماعية للمنتخب الجزائري بدت باهتة، ولم يظهر الفريق بروح قتال حقيقية حتى الدقائق الأخيرة، كما أن المدرب فلاديمير بيتكوفيتش لم ينجح في بث الحماس أو خلق التماسك المطلوب بين اللاعبين، فظهر الأداء مفككاً ومفتقداً للترابط.

الجزائر، من حيث الأسماء، لا تعاني من نقص في المواهب، إذ تضم القائمة عناصر بارزة مثل عيسى ماندي، رامي بن سبعيني، ريان آيت نوري، فارس شايبي، أنيس حاج موسى، حسام عوار، إبراهيم مازا، أمين جويري، رياض محرز، ومحمد عمورة، ومع ذلك فإن هذه المجموعة لم تقدّم المستوى المنتظر منها في مواجهة سويسرا، وهو ما أثار تساؤلات واسعة حول القدرة على الاستمرار بنفس النهج.

أين ظهرت نقاط الضعف؟

الأداء الجزائري في هذه المباراة كشف خللاً واضحاً على المستويين الهجومي والدفاعي، فقد عجز الفريق عن صناعة الفارق في الأمام، وارتكب أخطاء دفاعية منحت سويسرا فرصاً ثمينة، ومع أول اهتزاز في الشباك، بدا أن المنتخب فقد توازنه سريعاً، وهو ما عكس ضعف الشخصية داخل اللقاء.

  • الجانب الهجومي: لم ينجح في استثمار الأسماء الموجودة داخل التشكيلة.
  • الجانب الدفاعي: وقع في أخطاء كثيرة قدمت هدايا مباشرة للمنافس.
  • الرد الذهني: انهار الفريق بعد تلقيه الهدف، ولم يظهر رد فعل قوي.
  • القيادة الفنية: لم تنجح في بناء روح جماعية واضحة داخل الملعب.

هل كان لوكا زيدان سبب الخسارة؟

بعض الأصوات حاولت تحميل لوكا زيدان مسؤولية تراجع النتائج، غير أن المعطيات لا تشير إلى أنه كان المشكلة الأساسية، بل إن دوره في المباراة الأخيرة تضمن تدخلاً مهماً، عندما تصدى في الدقيقة 81 لكرة فابيان ريدر التي كانت تبدو هدفاً مؤكداً، لذلك فإن توجيه اللوم إليه وحده لا يعكس حقيقة ما حدث، لأن المسؤولية الأكبر تقع على المدرب وطريقة إدارة الفريق.

هل تحتاج الجزائر إلى مدرب وطني؟

هذا الاحتمال يبقى مطروحاً بقوة، خاصة أن التجربة السابقة مع المدرب الوطني جمال بلماضي كانت ناجحة، بعد تتويجه مع الجزائر بلقب كأس أمم إفريقيا 2019، ولذلك فإن النقاش حول هوية المدرب المقبل يبدو منطقياً في ظل الإحباط الذي خلفته هذه الخسارة، وحاجة المنتخب إلى إعادة بناء التوازن والهوية الفنية من جديد.

ما الذي ينتظر المنتخبات الإفريقية الأخرى؟

رغم الإقصاءات المتتالية، ما زالت بعض المنتخبات الإفريقية تملك فرصة لمواصلة المشوار، فالمغرب تأهل بالفعل ويخوض مواجهة أمام كندا في دور الـ16، بينما تنتظر مصر مباراة أستراليا، وتلعب غانا ضد كولومبيا، في حين تلاقي كاب فيردي المنتخب الأرجنتيني، وهذه المباريات ستحدد ما إذا كانت القارة ستحتفظ ببعض ممثليها في الأدوار المتقدمة.

ومع استمرار المتابعة والتحليل، يبقى ما قدمته الجزائر مثار نقاش واسع بين الجماهير والمتابعين، خصوصاً في ظل التفاوت بين جودة الأسماء والنتيجة الفعلية على أرض الملعب، وهي نقطة ستظل حاضرة بقوة في قراءات ما بعد البطولة عبر نايس كورة، الذي يواكب التفاصيل لحظة بلحظة.

تاريخ آخر تحديث للخبر
تابع الآن أهم الأخبار عبر Google News
متابعة
طارق الأحمدي

طارق الأحمدي محرر الخبر

طارق الأحمدي - كاتب صحفي رياضي، متابع جيد للأحداث الرياضية المحلية منها والعالمية، صياغة الخبر الرياضي بحيادية وموضوعية دون الأنحياز إلى فريق بعينه، أو منتخب بحد ذاته، يتم نقل الخبر كما هو دون تمييز أو تغيير لحقائق، وذلك بعد التدقيق والتحقيق، حاصل على بكالوريوس إعلام جامعة القاهرة عام 2004 ومن حينها وأنا أمارس مهنتي بكل حُب وشغف.