رسالة إلى تشيفيرين.. هل انتهت متعة المواجهات أمام السعودية ومصر والمغرب وكاب فيردي؟

محرر الخبر طارق الأحمدي
حجم الخط

**تشيفيرين**، عاد الجدل من جديد حول توسيع كأس العالم 2026 إلى 48 منتخبًا، بعد انتقادات رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم للنظام الحالي، لكن الوقائع الميدانية، وما شهدته البطولة من نتائج مفاجئة ومباريات قوية، تجعل النقاش أكبر من مجرد دفاع عن مستوى فني أو رفض لزيادة التمثيل العالمي.

تصريحات تشيفيرين تعيد الجدل حول توسعة كأس العالم

أثار ألكسندر تشيفيرين، رئيس اليويفا، موجة جديدة من النقاش بعدما هاجم نظام كأس العالم 2026، معتبرًا أن زيادة عدد المنتخبات أدت إلى تراجع الجودة الفنية وظهور مباريات بلا قيمة حقيقية، غير أن هذا الطرح فتح الباب أمام قراءة أوسع تتعلق بعدالة التمثيل، وطبيعة اللعبة نفسها، وحدود النظرة النخبوية التي لا ترى إلا المنتخبات المعتادة في الواجهة.

الجولة الأولى تقدم ردًا عمليًا على الانتقادات

الواقع داخل الملعب قدّم صورة مختلفة تمامًا، إذ أثبتت مباريات الجولة الأولى أن المنتخبات الأقل ترشيحًا قادرة على تقديم مستويات لافتة، وفرض الاحترام على فرق تمتلك تاريخًا أكبر وإمكانيات أعلى، وهو ما أضعف فكرة أن التوسعة وحدها هي سبب تراجع المتعة أو التكافؤ في البطولة.

أبرز النتائج التي لفتت الأنظار

  • المغرب: تعادل تاريخي بنتيجة 1-1 مع منتخب البرازيل، وكان الأحق بالفوز.
  • كاب فيردي: فاجأ الجميع بتعادل سلبي مع منتخب إسبانيا.
  • قطر ومصر والسعودية: فرضت التعادل 1-1 على منتخبات سويسرا وبلجيكا وأوروجواي.
  • كوريا الجنوبية: قلبت تأخرها إلى فوز مثير 2-1 على تشيكيا.
  • أستراليا: حققت انتصارًا بثنائية نظيفة على تركيا.
  • اليابان: خرجت بتعادل مثير 2-2 أمام هولندا.
  • إيران: تعادلت 2-2 مع نيوزيلندا.

هل كانت البطولات القديمة أكثر تكافؤًا?

العودة إلى نسخ المونديال السابقة تكشف أن النتائج الكبيرة لم تكن غريبة على البطولة في أي مرحلة، فحتى حين كان عدد المنتخبات أقل، ظلت المباريات غير المتكافئة جزءًا من التاريخ الطبيعي للمنافسة، ما يعني أن المشكلة ليست في العدد بقدر ما هي في طبيعة الفوارق الفنية التي تظهر في كل العصور.

نتائج ثقيلة في نسخ مختلفة

  1. نسخة 2010: فازت البرتغال على كوريا الشمالية بسباعية نظيفة.
  2. نسخة 2014: سحقت ألمانيا منتخب البرازيل 7-1 في نصف النهائي.
  3. نسخة 1982: دمرت المجر شباك السلفادور بنتيجة 10-0.
  4. نسخة 1986: فاز الاتحاد السوفيتي على المجر 6-0.
  5. نسخة 1954: تفوقت المجر على كوريا الجنوبية بنتيجة 9-0.
  6. نسخة 1974: فازت يوغوسلافيا على زئير، المعروف حاليًا بجمهورية الكونغو الديمقراطية، بالنتيجة نفسها 9-0.

كيف حرمت الكوتة القارية أجيالًا ذهبية من الظهور?

الانتقادات الموجهة إلى توسعة المونديال تتجاهل أن التمثيل المحدود في السنوات الماضية حرم قارات بأكملها من فرصة الظهور، رغم امتلاكها أجيالًا استثنائية تستحق الحضور، فقد كانت مقاعد بعض القارات قليلة جدًا مقارنة بحجم المواهب الموجودة فيها، وهو ما جعل التصفيات أكثر قسوة وأقل عدالة.

نماذج بارزة من المنتخبات المتضررة

  • مصر: امتلكت بين 2006 و2010 جيلًا ذهبيًا سيطر على أفريقيا وحقق ثلاثة ألقاب متتالية لكأس الأمم الأفريقية، كما هزم إيطاليا وأحرج البرازيل، لكنه غاب عن المونديال بسبب نظام التصفيات والمقاعد الخمسة المتاحة وقتها.
  • مصر مجددًا: غابت عن نسخة 2022 بعد خسارتها أمام السنغال بركلات الترجيح، رغم تألق محمد صلاح في تلك المرحلة.
  • نيجيريا: غاب جيلها المرعب عن نسخة 2006.
  • كوت ديفوار: حُرم جيلها من المشاركة في نسخة 2002.
  • كولومبيا: تأثرت في التسعينيات بسبب صعوبة التصفيات اللاتينية.
  • أستراليا: عانت في التسعينيات حين كانت أوقيانوسيا تملك نصف مقعد فقط.

لماذا يرفض اليويفا الحديث عن العدالة في توزيع المقاعد?

يرى منتقدو تشيفيرين أن المشكلة الحقيقية ليست في عدد المنتخبات، بل في شكل توزيع المقاعد بين القارات، فالدعوة إلى العودة لنظام 32 منتخبًا تبدو منطقية فقط إذا كانت مصحوبة بإعادة توزيع عادلة للمقاعد، بحيث لا تظل أوروبا المستفيد الأكبر من النظام، بينما تبقى أفريقيا وآسيا في خانة التمثيل المحدود.

ملاحظات أساسية حول طرح العودة إلى 32 منتخبًا

  • العودة إلى العدد السابق: لا تصبح عادلة إلا إذا ترافق معها تعديل شامل في توزيع المقاعد.
  • المقاعد الأوروبية: لا يمكن الدفاع عن تقليص البطولة مع الإبقاء على الحصة الأوروبية الكبيرة نفسها.
  • التمثيل القاري: أفريقيا وآسيا تحتاجان إلى فرص أوسع تواكب حجم التطور فيهما.

كأس العالم بين النخبوية والاتساع العالمي

تكشف هذه السجالات أن كرة القدم العالمية لا يمكن أن تُختزل في رؤية ضيقة تحصر المتعة في أسماء بعينها، فالمونديال منذ نشأته كان مساحة للتنافس وللمفاجآت، والتوسعة إلى 48 منتخبًا جاءت بوصفها خطوة تصحيحية تمنح الفرصة لقارات لطالما عانت من التهميش، وتؤكد أن اللعبة تتطور حين تتسع، لا حين تنغلق.

وفي نهاية هذا الجدل، تبدو الحقيقة واضحة، كأس العالم ليس ملكًا لجهة واحدة، بل حدث عالمي مفتوح لكل الشعوب، والرهان الحقيقي لا يكون على احتكار الفرص، بل على توسيع دائرة الحلم، وهذا ما يجعل متابعة مثل هذه الملفات عبر نايس كورة مهمة لكل من يهتم بمستقبل اللعبة وبتفاصيلها الإخبارية الدقيقة.

تاريخ آخر تحديث للخبر
تابع الآن أهم الأخبار عبر Google News
متابعة
طارق الأحمدي

طارق الأحمدي محرر الخبر

طارق الأحمدي - كاتب صحفي رياضي، متابع جيد للأحداث الرياضية المحلية منها والعالمية، صياغة الخبر الرياضي بحيادية وموضوعية دون الأنحياز إلى فريق بعينه، أو منتخب بحد ذاته، يتم نقل الخبر كما هو دون تمييز أو تغيير لحقائق، وذلك بعد التدقيق والتحقيق، حاصل على بكالوريوس إعلام جامعة القاهرة عام 2004 ومن حينها وأنا أمارس مهنتي بكل حُب وشغف.