كأس العالم، شهدت العاصمة المكسيكية أجواء احتفالية لافتة مع انطلاق الحفل الرسمي قبل المباراة الافتتاحية، حيث اجتمعت الموسيقى والرقص والألعاب النارية في مشهد ضخم داخل ملعب تاريخي خضع للتجديد استعدادا لنسخة هذا العام، بينما تفاعلت الجماهير مع عروض جمعت أسماء فنية من أمريكا اللاتينية وأفريقيا وأوروبا.
حفل افتتاح بطابع لاتيني واضح
استمر الحفل قرابة 20 دقيقة، وجاء بإيقاع سريع جمع بين الاستعراض الغنائي واللوحات الراقصة، وسط حضور لافت في الملعب الذي يتسع لنحو 80 ألف متفرج، والذي استضاف سابقا نهائيي مونديالي 1970 و1986، ثم عاد ليظهر بحلة جديدة بعد أعمال التجديد، وقد شكّل هذا الفضاء المسرحي الخلفية الرئيسية لانطلاقة البطولة.
شاكيرا تتصدر المشهد مجددا
في ختام الفقرات الفنية، ظهرت المغنية الكولومبية شاكيرا لتؤدي الأغنية الرسمية للمونديال “داي داي” أو “هيا هيا”، بمشاركة النيجيري بورنا بوي، في توليفة موسيقية مزجت بين البوب اللاتيني وإيقاعات الأفروبيتس، وكانت شاكيرا مرة أخرى الاسم الأبرز في الحفل، كما حدث قبل 16 عاما، حين عادت إلى أجواء كأس العالم بأغنيتها الشهيرة “واكا واكا” خلال مونديال جنوب إفريقيا 2010.
وقدمت شاكيرا عرضها مرتدية نظارات شمسية وبذلة صفراء وتنورة بنفسجية، وسط عشرات الراقصين والراقصات، في إطلالة أعادت للأذهان حضورها القوي في المناسبات الكروية الكبرى، بينما تفاعل الجمهور مع الإيقاع المتصاعد واللوحات البصرية التي رافقت الأداء حتى اللحظة الأخيرة.
من شارك في الفقرات الفنية قبل المباراة؟
توزعت فقرات الحفل على أكثر من اسم فني من مدارس موسيقية مختلفة، إذ شاركت فرقة “مانا” المكسيكية، ومغني البوب الفنزويلي داني أوشن، وفرقة “لوس أنجلوس أسوليس”، ونجم الريغيتون الكولومبي جيه بالفين، إلى جانب الإسبانية المكسيكية بيليندا، وجاءت هذه المشاركات بعد لوحة افتتاحية جسدت راقصين بأزياء من السكان الأصليين، تتوجهم ريشات كبيرة، ونساء بملابس تقليدية، على إيقاع قارعي الطبول.
- فرقة “مانا” المكسيكية: شاركت في الفقرات الغنائية الأولى.
- داني أوشن: قدّم حضورا فنيا ضمن البرنامج الافتتاحي.
- فرقة “لوس أنجلوس أسوليس”: ظهرت ضمن سلسلة العروض المتعاقبة.
- جيه بالفين: أضاف بصمته في أجواء الافتتاح.
- بيليندا: شاركت في المشهد الفني قبل الختام.
كيف بدأ المشهد الرسمي قبل صافرة اللقاء؟
قبل انطلاق المباراة بين المكسيك وجنوب إفريقيا، تولى التينور الإيطالي أندريا بوتشيلي أداء النشيد الرسمي لكأس العالم، بعنوان “دي إن إيه”، وهو عمل موسيقي يجمع بين الأوبرا والموسيقى الإلكترونية، وقد جرى إنتاجه على يد منسق الأغاني الفرنسي دافيد غيتا، ليمنح المناسبة بعدا احتفاليا مختلفا قبيل بداية اللقاء.
وتُعد هذه النسخة الثالثة والعشرون من كأس العالم، وتستضيفها بشكل مشترك الولايات المتحدة والمكسيك وكندا حتى 19 يوليو، مع مشاركة قياسية تبلغ 48 منتخبا، وإقامة 104 مباريات، بينما تحتضن مكسيكو مباراة الافتتاح، ويقام النهائي في الولايات المتحدة، ما يمنح البطولة توزيعا جغرافيا واسعا ومنافسة ممتدة عبر ثلاث دول.
ما الذي حدث خارج الملعب في مكسيكو سيتي؟
رغم أن الأجواء داخل الملعب بدت احتفالية ومليئة بالحماس، فإن وسط مدينة مكسيكو شهد مشاهد فوضوية عندما تدافع آلاف المشجعين في محاولة للدخول إلى منطقة المشجعين الرسمية قبل وقت قصير من بدء المباراة، وقد ازداد التوتر مع اقتراب لحظة الافتتاح، ما جعل المشهد خارج الأسوار مختلفا تماما عن أجواء العرض داخل الملعب.
وجرى تعطيل الوصول إلى مهرجان المشجعين في ساحة سوكالو بسبب الحواجز المعدنية التي نُصبت في الأيام الأخيرة لمنع المعلمين المحتجين من الوصول إلى المنطقة، وفي وسط الازدحام، قال مسؤول في المدينة عبر مكبر للصوت موجها كلامه إلى الحشود: “توقفوا عن الدفع والتدافع، يوجد هنا أطفال”، بينما رمى بعض المشجعين زجاجات المياه باتجاه الشرطة التي كانت تحرس المكان، وهم يهتفون دعما للمنتخب المكسيكي.
كيف تفاعل الجمهور مع أجواء الانطلاق؟
عبّر عدد من المشجعين عن حماسهم الشديد لما شهدوه، وقالت إنغريد أوروسكو، وهي مشجعة تبلغ 40 عاما، إن ما جرى كان بالفعل حفلة في المكسيك، في إشارة إلى الطابع اللاتيني الواضح للحدث، فيما وصف غوستافو راميريس، البالغ 19 عاما، المشهد بأنه أمر مذهل، وهو ما يعكس قوة اللحظة التي جمعت بين الموسيقى والكرة في انطلاقة البطولة.
وفي نقل متوازن لهذه الأجواء، يقدّم موقع نايس كورة متابعة دقيقة لما شهدته العاصمة المكسيكية من احتفال كروي وفني، وما رافقه من مشاهد تزاحم وتوتر خارج الملعب، في افتتاح حمل ملامح لاتينية واضحة ورسائل جماهيرية واسعة مع بداية نسخة استثنائية من كأس العالم.
