جوارديولا وفيرغسون.. من يتصدر قائمة أعظم مدربي الدوري الإنجليزي؟

جوارديولا وفيرغسون.. من يتصدر قائمة أعظم مدربي الدوري الإنجليزي؟
محرر الخبر طارق الأحمدي
حجم الخط

جوارديولا، يفتح رحيله المنتظر عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم بابًا واسعًا لمقارنة لا تهدأ في كرة القدم الإنجليزية، بينه وبين السير أليكس فيرجسون، المدرب الذي ارتبط اسمه بعصر الهيمنة الطويل لمانشستر يونايتد، وسط جدل متجدد حول من كان الأثر الأكبر في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز.

جوارديولا يطوي صفحة تاريخية مع مانشستر سيتي

بعد عشرة أعوام كاملة قضاها بيب جوارديولا في مانشستر سيتي، تبدو نهاية الرحلة لحظة مناسبة لإعادة تقييم ما قدمه المدرب الإسباني، ليس فقط من حيث البطولات، بل أيضًا من حيث حجم التأثير الذي تركه في النادي وفي شكل المنافسة داخل إنجلترا، وهو ما يجعل المقارنة مع فيرجسون أكثر حضورًا من أي وقت مضى.

أرقام البطولات بين جوارديولا وفيرجسون

بحسب تحليل شبكة “Planet Football” العالمية، فإن السير أليكس فيرجسون يتفوق من حيث إجمالي الألقاب في حقبة الدوري الإنجليزي الممتاز، بعدما حصد 26 لقبًا رئيسيًا، مقابل 17 لقبًا فقط لبيب جوارديولا، غير أن الصورة تصبح أكثر تعقيدًا عند النظر إلى عدد المواسم التي قضاها كل منهما داخل الدوري.

فيرجسون عمل في إنجلترا مدة أطول بكثير، لذلك يبدو معدل الإنجاز أكثر دلالة عند قياس تأثيره، بينما يظهر جوارديولا كمدرب حقق حصادًا سريعًا وكثيفًا، إذ بلغ متوسطه 1.7 لقب في الموسم، مقابل 1.24 لقب في الموسم لفيرجسون، وهو ما يعكس قوة المشروع الذي قاده في مانشستر سيتي.

كيف تبدو المقارنة في الدوري الإنجليزي ودوري الأبطال؟

على مستوى الدوري الإنجليزي الممتاز تحديدًا، فاز فيرجسون بـ13 لقبًا، مقابل 6 ألقاب لجوارديولا، ومع ذلك فإن نسبة نجاح الإسباني في الفوز بالدوري تصل إلى 60%، وهي قريبة جدًا من نسبة فيرجسون التي بلغت 62%، ما يؤكد أن الفارق بينهما ضيق رغم اختلاف حجم الفترة الزمنية.

أما في دوري أبطال أوروبا، فقد حقق فيرجسون اللقب مرتين، بينما نجح جوارديولا في التتويج مرة واحدة مع مانشستر سيتي، رغم أنه دخل البطولة مرشحًا للفوز أكثر من مرة خلال مسيرته، وفي البطولات المحلية يملك فيرجسون 5 ألقاب في كأس الاتحاد الإنجليزي و4 في كأس الرابطة، مقابل 3 ألقاب في كأس الاتحاد و5 في كأس الرابطة لجوارديولا.

ماذا تقول الأرقام القياسية عن كل مدرب؟

ترك فيرجسون سجلًا تاريخيًا داخل البريميرليج، من بينها عدد مرات الفوز بالبطولة وعدد النقاط، إضافة إلى 11 جائزة كأفضل مدرب في الموسم، كما قاد مانشستر يونايتد إلى عدم الخسارة على ملعبه في 3 مواسم مختلفة، وحقق رقمًا دفاعيًا لافتًا حين استقبل الفريق 4 أهداف فقط على أولد ترافورد في موسم 1994-1995.

في المقابل، صنع جوارديولا ثورة رقمية مع مانشستر سيتي، إذ سجل الفريق تحت قيادته 100 نقطة في موسم واحد، وحقق أكبر فارق نقاط، وأكبر عدد من الانتصارات في موسم واحد، إلى جانب أطول سلسلة انتصارات وأعلى معدل تهديفي في موسم واحد، فضلاً عن كونه أول مدرب يحقق الثلاثية التاريخية مع النادي.

من بنى المشروع ومن طوّر الفريق؟

تختلف الحكاية بين الرجلين من حيث نقطة البداية، ففيرجسون وصل إلى مانشستر يونايتد عام 1986 عندما كان النادي يعاني من تراجع كبير، وكان مهددًا بالهبوط، قبل أن يعيد بناء الفريق تدريجيًا ويحوّله إلى قوة أوروبية وعالمية، ويغادره عام 2013 وهو في قمة الكرة الإنجليزية.

أما جوارديولا، فقد جاء إلى مانشستر سيتي في مرحلة صعود، بعد مشروع استثماري ضخم بدأ قبل وصوله بسنوات، ومع ذلك لا يمكن إنكار أنه حول الفريق إلى آلة حصد ألقاب، حتى وإن رأى البعض أنه طوّر مشروعًا جاهزًا أكثر مما أنشأ ناديًا من الصفر.

كيف غيّر كل منهما كرة القدم الإنجليزية؟

إذا كان فيرجسون قد غيّر مانشستر يونايتد جذريًا، فإن جوارديولا غيّر شكل كرة القدم الإنجليزية نفسها، بعدما أدخل فلسفة تعتمد على الاستحواذ، وبناء اللعب من الخلف، وتطوير أدوار حراس المرمى والمدافعين، وهو ما جعل الدوري أكثر تنوعًا وتعقيدًا على المستوى التكتيكي.

لم يعد البريميرليج قائمًا فقط على القوة البدنية والكرات الطويلة، بل أصبح أكثر ارتباطًا بالتحكم في الإيقاع والضغط العالي والمهارة في إدارة المساحات، وهي مفاهيم ارتبطت مباشرة بتجربة جوارديولا، ولم تتوقف عند مانشستر سيتي وحده، بل امتدت إلى معظم أندية الدوري وحتى إلى المستويات الأدنى.

الانتقالات وتطوير اللاعبين بين المدرستين

في ملف التعاقدات، ارتبط اسم فيرجسون باكتشاف مواهب كبيرة مثل كريستيانو رونالدو وإيريك كانتونا وبيتر شمايكل، إلى جانب بعض الصفقات التي لم تحقق النجاح المتوقع، بينما اعتمد جوارديولا بدرجة أكبر على لاعبين جاهزين، ثم أعاد تشكيل أدوارهم داخل الملعب ليجعل منهم عناصر أكثر تأثيرًا.

وشمل ذلك أسماء مثل برناردو سيلفا وروبن دياز وجون ستونز، إضافة إلى التأثير الواضح على جاك جريليش، فيما نجح فيرجسون بدوره في صناعة أجيال كاملة من النجوم مثل ريان جيجز وواين روني وريو فرديناند ودارين فليتشر، وكان أبرز إنجازاته تطوير كريستيانو رونالدو وتحويله من جناح شاب إلى أحد أعظم لاعبي التاريخ.

ماذا يبقى بعد هذه المقارنة الطويلة؟

من الصعب حسم الجدل بصورة نهائية، لأن كل مدرب يمثل مدرسة مختلفة، ففيرجسون هو رمز البناء الطويل والتفوق المستمر عبر عقود، بينما جوارديولا هو عنوان التطوير السريع والهيمنة التكتيكية الحديثة، وبين هذا وذاك تبقى الأرقام، والبطولات، والأثر الفني هي العناصر التي تغذي النقاش دائمًا.

وفي النهاية، فإن المقارنة بينهما ستظل حاضرة كلما طُرح سؤال الأعظم في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، لأن كلاً منهما ترك علامة لا تمحى، سواء في مانشستر أو في البريميرليج كله، وهو ما يجعل متابعة مثل هذه الملفات من خلال نايس كورة جزءًا من اهتمام جمهور الكرة الباحث عن الفهم قبل الانحياز.

تاريخ آخر تحديث للخبر
تابع الآن أهم الأخبار عبر Google News
متابعة
طارق الأحمدي

طارق الأحمدي محرر الخبر

طارق الأحمدي - كاتب صحفي رياضي، متابع جيد للأحداث الرياضية المحلية منها والعالمية، صياغة الخبر الرياضي بحيادية وموضوعية دون الأنحياز إلى فريق بعينه، أو منتخب بحد ذاته، يتم نقل الخبر كما هو دون تمييز أو تغيير لحقائق، وذلك بعد التدقيق والتحقيق، حاصل على بكالوريوس إعلام جامعة القاهرة عام 2004 ومن حينها وأنا أمارس مهنتي بكل حُب وشغف.