مصر، ودّعت كأس العالم 2026 بعد مباراة درامية أمام الأرجنتين في أتلانتا، بعدما كانت متقدمة بهدفين حتى الدقيقة 79 قبل أن يقلب ليونيل ميسي ورفاقه النتيجة إلى فوز مثير 3-2 في ثمن النهائي، في واحدة من أكثر مباريات البطولة إثارة حتى الآن.
مباراة لن تنسى في أتلانتا
دخل المنتخب المصري اللقاء بروح عالية، ونجح في مفاجأة حامل اللقب منذ الشوط الأول، لكن النهاية جاءت قاسية على لاعبيه وجماهيره، فبعد تقدم واضح، عاد المنتخب الأرجنتيني بقوة ليحسم المواجهة في الدقائق الأخيرة وسط مشاهد مؤثرة وبكاء من الطرفين بعد صافرة النهاية.
وشهدت المباراة حضوراً جماهيرياً كبيراً بلغ 68 ألف متفرج، كما تحولت إلى حديث المتابعين بسبب تقلباتها السريعة، إذ بدت مصر قريبة من صنع واحدة من أكبر مفاجآت المونديال، قبل أن تتبدد الأحلام في أربع دقائق فقط.
كيف تغيّرت النتيجة في الدقائق الحاسمة؟
قدمت مصر بداية قوية، واستفادت من تفوقها في الكرات الرأسية والاندفاع الهجومي، لكن الأرجنتين لم تستسلم، وبعد لحظات من الضغط المكثف، انقلبت الأحداث لصالحها بشكل درامي، وهو ما جعل المباراة تُصنف ضمن الأجمل في مونديال 2026 حتى الآن.
- الهدف الأول لمصر: سجله ياسر إبراهيم برأسية في الدقيقة 15.
- فرصة التحول المبكر: أهدر ليونيل ميسي ركلة جزاء في الدقيقة 21 بعد تألق الحارس مصطفى شوبير.
- الهدف الثاني لمصر: أحرزه مصطفى عبد الرؤوف “زيكو” في الدقيقة 67.
- عودة الأرجنتين: سجل كريستيان روميرو في الدقيقة 79، ثم أضاف ميسي هدف التعادل في الدقيقة 83.
- الضربة الأخيرة: أحرز إنزو فرنانديز الهدف الثالث في الدقيقة 90+2.
“لن أشاهد كأس العالم مجدداً”؟
عقب النهاية، خرجت من الجهاز الفني المصري تصريحات غاضبة حملت الكثير من الاعتراض على القرارات التحكيمية، إذ قال المدرب حسام حسن إن ما حدث غير عادل، وإنه لن يشاهد كأس العالم مجدداً بعد عودته إلى بلده وبيته، معتبراً أن المباراة شهدت ظلماً واضحاً.
أما مصطفى زيكو، فظهر متأثراً بشدة وهو يصف ما جرى، مؤكداً أن منتخب مصر قدّم مباراة كبيرة أمام بطل العالم، وأن أموراً غريبة حدثت في الشوط الثاني، بحسب تعبيره، كما شدد على أن الفريق لعب منذ البداية من دون خوف وكان يطمح للفوز.
هل كانت قرارات الحكم مؤثرة؟
أثارت المواجهة جدلاً تحكيمياً واسعاً، خصوصاً بعد احتجاج المصريين على بعض اللقطات في الشوط الثاني، لكن موقع “أرشيفو فار” الإسباني المختص بتقييم الحالات التحكيمية أوضح أن ركلة الجزاء التي حصلت عليها الأرجنتين كانت صحيحة، وأن إلغاء هدف لمصر بعد مراجعة تقنية الفيديو جاء أيضاً بشكل سليم.
وأضاف الموقع أن مطالبة المنتخب المصري بركلة جزاء محتملة سبقت الهدف الثالث للأرجنتين، لكنها لا ترقى إلى أي شيء على الإطلاق، وهو ما زاد من حدة النقاش بعد اللقاء بين الجماهير والمتابعين.
ماذا حقق ميسي بعد هذه المباراة؟
واصل ليونيل ميسي أرقامه التاريخية في البطولة، إذ رفع رصيده إلى ثمانية أهداف في صدارة الهدافين، ليصبح أكبر عدد من الأهداف يسجله لاعب خلال المباريات الخمس الأولى لفريقه في نسخة واحدة من كأس العالم منذ غيرد مولر عام 1970، عندما سجل 10 أهداف.
كما أصبح ميسي أول لاعب يسجل في ست مباريات متتالية في الأدوار الإقصائية، ووسع رقمه القياسي في تاريخ المونديال إلى 21 هدفاً، وهو رقم يعكس حجم تأثيره في الأدوار الحاسمة، خاصة بعد أن بدا متأثراً للغاية عقب نهاية اللقاء.
ماذا عن سويسرا وكولومبيا؟
في المباراة الأخرى التي كانت الأخيرة في الدور ثمن النهائي، نجحت سويسرا في بلوغ ربع النهائي للمرة الأولى منذ 1954، بعدما تغلبت على كولومبيا بركلات الترجيح 4-3، عقب انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل السلبي 0-0 في فانكوفر.
وأهدر منتخب كولومبيا ركلتي ترجيح، مقابل ركلة واحدة لسويسرا، ليضرب المنتخب الأوروبي موعداً مع الأرجنتين في ربع النهائي السبت في كنساس، في حين خرجت كولومبيا رغم أنها لم تتلق سوى هدف وحيد طوال البطولة.
أبرز ما خرجت به البطولة من هذه الليلة
- مصر: خرجت بعد أداء بطولي وتقدم بهدفين حتى الدقيقة 79.
- الأرجنتين: عادت في الوقت الحاسم وحققت “ريمونتادا” مؤثرة.
- ميسي: لعب دوراً حاسماً رغم إهدار ركلة جزاء في الشوط الأول.
- سويسرا: حجزت بطاقة ربع النهائي على حساب كولومبيا بركلات الترجيح.
وبين الدموع والاحتفالات والاعتراضات، خرجت ليلة أتلانتا وڤانكوفر محمّلة بكل عناصر الإثارة، لتبقى تفاصيلها حاضرة في ذاكرة المتابعين طويلاً، كما رصدتها التغطية الرياضية في نايس كورة بأسلوبها المتابع لأبرز لحظات المونديال.
