إثارة جدل واسع بسبب قراءة الفاتحة لمنتخب مصر في مواجهة هجوم يميني مؤيد لإسرائيل .. رياضة

إثارة جدل واسع بسبب قراءة الفاتحة لمنتخب مصر في مواجهة هجوم يميني مؤيد لإسرائيل .. رياضة
محرر الخبر طارق الأحمدي
حجم الخط

إعادة تدوير فيديو، نشر الاتحاد المصري لكرة القدم مقطعًا قصيرًا للاعبي المنتخب الوطني وهم يتلون آيات من القرآن الكريم داخل غرفة الملابس قبل إحدى المباريات، ثم تحوّل هذا المشهد سريعًا من لقطة رياضية عابرة إلى مادة جدل واسعة على منصة “إكس”، بعدما أعادت حسابات مؤيدة لإسرائيل وأخرى يمينية غربية تقديمه بوصفه دليلاً على “تحريض ديني”.

كيف بدأ الجدل حول الفيديو؟

انطلق التفاعل الأول من منشور لحساب باسم صفاء صبحي، ربط فيه بين عنوان الفيديو الذي نشره الاتحاد المصري لكرة القدم، وهو “سر الفوز.. روح الفريق”، وبين فكرة أن السر يكمن في الدعاء على الآخرين، وهو ما منح المقطع انتشارًا سريعًا خارج سياقه الأصلي، وأدى إلى تداوله على نطاق أوسع بلغ مئات آلاف المشاهدات.

من سياق رياضي إلى قراءة سياسية

لم يظل الفيديو محصورًا في معناه الرياضي، إذ جرى التعامل معه لاحقًا باعتباره مادة قابلة لإعادة التأويل، فبدل أن يُقرأ كمشهد معتاد داخل غرفة ملابس فريق مسلم، أعيدت ترجمته وتفسيره بلغات مختلفة، ثم أُلصق به معنى جديد يربطه بالإسلام والهوية والدين في الرياضة، وهو ما وسّع دائرة الجدل بشكل كبير.

كيف انتقل الادعاء إلى لغات أخرى؟

بعد ساعات من أول موجة تفاعل، انتقلت الرواية إلى الإنجليزية، ثم إلى الهولندية والفرنسية، مع الحفاظ على الرسالة الأساسية نفسها، وتغيير اللغة فقط، وقد ساعدت هذه العملية على نقل المقطع من نقاش عربي محدود إلى حملة رقمية عابرة للغات، أعادت تقديم الممارسة الدينية داخل غرفة الملابس باعتبارها دليلًا على خطاب كراهية.

خطوات انتشار الادعاء

اعتمد انتشار الرواية على ثلاث مراحل رئيسية، ويمكن تلخيصها في الآتي:

  1. نزع الفيديو من سياقه: حيث نُشر بوصفه مشهدًا من كواليس المنتخب تحت عنوان “سر الفوز”.
  2. إعادة تفسير المضمون: إذ زعمت حسابات أن قراءة الفاتحة كانت دعاءً على غير المسلمين.
  3. الترجمة وإعادة النشر: حيث نُقل الادعاء إلى حسابات ناطقة بالإنجليزية ولغات أوروبية أخرى، ما ضاعف انتشاره.

ما الذي قالته الحسابات المشاركة؟

بعد الموجة الأولى، نشر حساب باسم مايكل ادعاءً باللغة الإنجليزية، زعم فيه أن الاتحاد المصري لكرة القدم بث “محتوى رسميًا يروج للكراهية الدينية”، وتساءل عن سبب عدم تدخل “فيفا”، كما أعادت داليا كورتز نشر الرواية نفسها بأسلوب ساخر، وربطتها بجائزة “فيفا للعب النظيف”، في محاولة لتوسيع مساحة الانتقاد خارج الإطار الرياضي.

الإسلام كهدف للنقاش

مع اتساع انتشار الفيديو، لم يعد الجدل منصبًا على الاتحاد المصري أو مضمون المقطع فقط، بل اتجهت بعض الحسابات إلى تعميمات مباشرة عن الإسلام والمسلمين، إذ استُخدم المشهد للحديث عن “طبيعة الإسلام” و”محتوى القرآن”، بينما ذهب آخرون إلى وصفه بأنه دليل على “الكراهية الدينية”، متجاوزين السياق الأصلي للفيديو بالكامل.

من شارك في تضخيم الادعاء؟

يكشف تتبع العينة التي رصدتها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة أن الحملة لم تكن من اتجاه واحد، بل شاركت فيها حسابات متنوعة، التقت عند قراءة واحدة للمقطع، رغم اختلاف لغاتها وخلفياتها السياسية والإعلامية.

  • حسابات مؤيدة لإسرائيل: ساهمت في دفع الرواية إلى جمهور أوسع.
  • حسابات من اليمين الغربي: أعادت تقديم الفيديو ضمن خطاب مناهض للإسلام.
  • حسابات صغيرة أو حديثة: أعادت النشر أو الترجمة أو الصياغة بحدة أكبر.

ومن بين الحسابات البارزة ظهر حساب @DahliaKurtz، وهي صحفية يهودية مؤيدة لإسرائيل يتابعها نحو 90 ألف حساب، وقد نشرت الفيديو بصياغة ساخرة وربطته بفكرة “اللعب النظيف”، وحصد منشورها أكثر من 366 ألف مشاهدة، وأكثر من 2100 إعجاب، و302 رد، كما برز حساب @DanBurmawy، وهو مؤلف يكتب في قضايا الإسلام والغرب، إلى جانب حساب @hahussain، الذي يعرّف نفسه بأنه باحث في مؤسسة FDD المصنفة بمواقفها المؤيدة لإسرائيل.

هل كان هناك تصحيح للرواية؟

في المقابل، ظهرت منشورات حاولت توضيح ما جرى، وأكدت أن الفيديو لا يتضمن العبارات التي نُسبت إليه، وأن ما حدث لا يتجاوز كونه تلاوة لآيات من القرآن داخل غرفة الملابس قبل المباراة، إلا أن هذا التصحيح لم ينهِ الجدل، لأن النقاش انتقل سريعًا من المضمون إلى التأويل السياسي والديني.

لماذا تحوّل الفيديو إلى قضية أوسع؟

أظهرت متابعة مسار التداول أن الفيديو استُخدم داخل سرديات جاهزة عن الإسلام والأقليات والهوية، كما ربطته بعض الحسابات بقضايا لا علاقة لها بالمشهد الأصلي، مثل تمثيل الأقباط داخل المنتخب المصري، وهو ما جعل المقطع يتجاوز حدود الرياضة، ويصبح جزءًا من نقاش أوسع عن الدين والهوية في الفضاء الرقمي.

ما نتيجة المباراة التي ارتبط بها الفيديو؟

في السياق الرياضي نفسه، فاز المنتخب المصري على منتخب نيوزيلندا بثلاثة أهداف لواحد، في مباراة أُقيمت على أرض ملعب “بي سي بليس” يوم الاثنين الماضي، ضمن منافسات الجولة الثانية من دور المجموعات بكأس العالم 2026، وسجّل أهداف الفراعنة مصطفى “زيكو” ومحمد صلاح ومحمود “تريزيجيه” في الدقائق 59 و67 و82، بينما أحرز فين سورمان هدف نيوزيلندا الوحيد عند الدقيقة 15.

ويُظهر هذا المسار كيف يمكن لمشهد قصير أن يتحول، عبر الترجمة وإعادة التأطير، إلى مادة جدل دولية تتجاوز لحظته الأصلية، وهو ما يعكس أهمية التحقق من السياق قبل تداول الادعاءات، خاصة في القضايا التي تمتزج فيها الرياضة بالدين والسياسة، كما تتابعها منصات الرصد والمتابعة مثل نايس كورة.

تاريخ آخر تحديث للخبر
تابع الآن أهم الأخبار عبر Google News
متابعة
طارق الأحمدي

طارق الأحمدي محرر الخبر

طارق الأحمدي - كاتب صحفي رياضي، متابع جيد للأحداث الرياضية المحلية منها والعالمية، صياغة الخبر الرياضي بحيادية وموضوعية دون الأنحياز إلى فريق بعينه، أو منتخب بحد ذاته، يتم نقل الخبر كما هو دون تمييز أو تغيير لحقائق، وذلك بعد التدقيق والتحقيق، حاصل على بكالوريوس إعلام جامعة القاهرة عام 2004 ومن حينها وأنا أمارس مهنتي بكل حُب وشغف.