حفلات الافتتاح لكأس العالم 2026، أثارت موجة واسعة من التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما تباينت الآراء حول العروض الفنية في المكسيك وكندا والولايات المتحدة، إلى جانب الجدل المتجدد حول المقاعد الفارغة وأسعار التذاكر، ثم امتد النقاش إلى مقارنة هذه النسخة بافتتاح مونديال قطر 2022.
افتتاحات ثلاثية تفتح باب المقارنة
للمرة الأولى في تاريخ كأس العالم، أقيمت ثلاث حفلات افتتاح في ثلاث دول مختلفة خلال نحو 48 ساعة، وهو ما جعل الحدث يأخذ طابعاً غير مسبوق من حيث الشكل والتوقيت، ففي المكسيك وكندا والولايات المتحدة جرت العروض بصورة متتابعة، وتصدرت المشاهد الفنية والاحتفالية حديث الجمهور على الإنترنت، مع حضور أسماء معروفة من عالم الموسيقى والرياضة والفن.
وفي الولايات المتحدة، أُقيم العرض الأخير تحت سقف ملعب سوفاي في لوس أنجليس، في أجواء وُصفت بأنها هوليوودية، بمشاركة كاتي بيري وعدد من نجوم الموسيقى، وبحضور مشاهير مثل بيل غيتس وتوم كروز وديفيد بيكهام، الذي دشن، الجمعة، نجمته على ممشى المشاهير رفقة زوجته فيكتوريا، فيما غاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن مباراة الولايات المتحدة وباراغواي، وحضر مكانه وزير الخارجية ماركو روبيو.
كيف تفاعل الجمهور مع العروض الفنية؟
أثارت طبيعة الحفلات تبايناً واضحاً في ردود الأفعال، إذ رأى بعض المستخدمين أنها عروض بسيطة تعكس ثقافة كل بلد، بينما اعتبر آخرون أن الافتتاحات الثلاثة جاءت متواضعة إذا ما قورنت بحجم البطولة، كما برزت مقارنات مباشرة مع افتتاح قطر 2022، الذي لا يزال حاضراً في ذاكرة عدد كبير من المتابعين بسبب فكرته البصرية ورسائله الثقافية.
وقد أشاد بعض النشطاء بالأداءات الغنائية التي قدمتها أسماء عالمية، بينما ركزت تعليقات أخرى على أن العروض كانت أقرب إلى فقرات ترفيهية تقليدية، من دون فكرة موحدة تميزها، وهو ما جعل الجدل يتجاوز تقييم الحفل نفسه ليصل إلى النقاش حول هوية الافتتاح المناسب لأكبر بطولة كروية في العالم.
هل كانت المقاعد الفارغة سبباً في زيادة الانتقادات؟
تزامن الجدل الفني مع موجة أخرى من الانتقادات، بعدما تداول نشطاء صوراً لما قالوا إنها مقاعد فارغة خلال بعض المباريات الافتتاحية في كندا والولايات المتحدة، كما برزت ملاحظات مشابهة في المكسيك، خاصة خلال مباراة كوريا الجنوبية مع التشيك في مدينة وادي الحجارة، حيث ظهر عدد من المقاعد الشاغرة في مدرجات الملعب الذي يتسع لنحو 46 ألف متفرج.
ولم تمر هذه المشاهد من دون نقاش، إذ ألقى بعض المشجعين باللوم على أسعار التذاكر المرتفعة، معتبرين أن نموذج التسعير الذي يتبعه الفيفا ساهم في تقليل الإقبال، في حين رد الاتحاد الدولي لكرة القدم بأن أرقام الحضور الرسمية تعتمد على التذاكر الممسوحة ضوئياً وعدد المتفرجين داخل الملعب، وليس على الانطباع البصري في لحظة معينة، كما أشار إلى أن بعض حاملي التذاكر وقفوا في الممرات بدلاً من الجلوس في مقاعدهم طوال المباراة.
ماذا قال الفيفا عن أسعار التذاكر والحضور؟
في مواجهة الانتقادات المتصاعدة، دافع رئيس الفيفا جياني إنفانتينو عن أسعار التذاكر، مؤكداً أنها تتماشى مع أسعار الأحداث الرياضية الكبرى الأخرى، كما شدد الاتحاد على أنه يعمل مع سلطات الملاعب والجهات المعنية بالتذاكر لضمان أن تستند الأرقام المنشورة إلى بيانات تشغيلية تم التحقق منها، وهو ما يعكس حرصه على الرد على الجدل الذي رافق النسخة الأولى من البطولة بمشاركة 48 فريقاً.
وفي سياق المباريات، أكد الحضور الجماهيري الكبير في ملعب أزتيكا لمتابعة المباراة الافتتاحية بين المكسيك وجنوب أفريقيا أن الإقبال لم يكن موحداً في جميع الملاعب، إذ تجاوز عدد المشجعين هناك 80 ألفاً، بينما بدا المشهد مختلفاً في مباريات أخرى، وهو ما عزز النقاش حول توزيع الاهتمام الجماهيري بين المدن المستضيفة.
رباعية أمريكية وغياب ترامب
بعد انتهاء حفل الافتتاح في الولايات المتحدة، واصل المنتخب الأمريكي نتائجه القوية بفوز كبير على باراغواي 4-1 ضمن منافسات المجموعة الرابعة، في مباراة أقيمت على ملعب سوفاي أمام سبعين ألف متفرج، وسجل للفريق الأمريكي داميان بوباديا هدفاً بالخطأ في مرماه في الدقيقة 7، ثم أضاف فولارين بالوغون هدفين في الدقيقتين 31 و45+5، قبل أن يختتم جيوفاني رينا الرباعية في الدقيقة 90+8، فيما سجل ماوريسيو هدف باراغواي الوحيد في الدقيقة 73.
وجاءت المباراة من طرف واحد في شوطها الأول، مع سيطرة أمريكية واضحة على أرض الملعب، بينما كانت النقطة السلبية الوحيدة هي خروج كريستيان بوليسيك قبل بداية الشوط الثاني بسبب شد في ربلة الساق، ثم قلل اللاعب نفسه من المخاوف، موضحاً أن الأمر لا يتجاوز إجراءً احترازياً، أما غياب ترامب فبقي لافتاً بعدما قال إنه سيحضر مباريات أخرى من البطولة من دون أن يحددها، في وقت حملت فيه التغطيات والآراء المتداولة زخماً كبيراً عبر مواقع التواصل، وهو ما تابعته أيضاً نايس كورة ضمن الاهتمام الواسع بأحداث البطولة.
