حين يبدع المستديرة في صنع الفوارق بين الأشقاء خلال كأس العالم

حين يبدع المستديرة في صنع الفوارق بين الأشقاء خلال كأس العالم
محرر الخبر طارق الأحمدي
حجم الخط

مشاركة الأشقاء في المنتخبات المختلفة، تفرض نفسها هذا العام كأحد أكثر المشاهد لفتا للانتباه في البطولة المقامة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، بعدما جمعت القرعة أربعة أزواج من الإخوة في منتخبات متباينة، مستفيدين من القوانين التي تسمح لهم باختيار المنتخب المرتبط بأصولهم العائلية أو بمكان الميلاد.

أشقاء يتجهون إلى منتخبات مختلفة

تقدم هذه النسخة من البطولة أمثلة واضحة على كيف يمكن للعائلة الواحدة أن تتوزع بين أكثر من قميص وطني، فبينما قرر بعض اللاعبين تمثيل بلد الولادة، اختار آخرون السير خلف جذور الآباء أو الأمهات، وهو ما صنع قصصا إنسانية ورياضية لافتة داخل الملاعب وخارجها، وقد أبرزت رويترز هذه الحالات بوصفها من أكثر مشاهد البطولة تميزا.

ديزيريه وجيلا دوي

من بين أبرز هذه القصص، يبرز الثنائي ديزيريه وجيلا دوي، فقد وُلد الشقيقان في فرنسا، لكن مسارهما الدولي اختلف، إذ ارتدى ديزيريه دوي، نجم باريس سان جرمان الصاعد، قميص منتخب فرنسا، بينما اختار شقيقه الأكبر جيلا دوي تمثيل منتخب كوت ديفوار، بلد والدهما الأصلي، مع اللعب في مركز الظهير الأيمن.

إيناكي ونيكو وليامز

وتحظى قصة إيناكي ونيكو وليامز باهتمام واسع أيضا، فقد وُلدا في إقليم الباسك الإسباني لأبوين غانيين، ومع ذلك سلك كل منهما طريقا مختلفا على المستوى الدولي، إذ لمع نيكو وليامز بعدما نال جائزة أفضل لاعب في المباراة النهائية لبطولة أوروبا، حين قاد إسبانيا للفوز على إنجلترا قبل عامين، في حين اختار إيناكي، الذي يبلغ 32 عاما الأسبوع المقبل، أن يغيّر جنسيته الرياضية بعد خوضه مباراة ودية واحدة فقط مع إسبانيا، لينضم إلى منتخب غانا الذي يمثل جذور عائلته.

كيف ظهرت حالات الأشقاء في البطولة?

لا تتعلق المسألة بالصدفة فقط، بل بالقوانين الدولية التي تمنح اللاعبين حق اختيار المنتخب الذي يمثلونه وفق الأصول العائلية أو مكان الميلاد، ولهذا ظهرت في البطولة الحالية أسماء مرتبطة ببعضها عائليا لكنها موزعة بين أكثر من منتخب، وهو ما جعل الدور الأول يحمل طابعا إنسانيا خاصا، حتى وإن لم يضع الأشقاء في مواجهة مباشرة حتى الآن.

  1. ديزيريه دوي: يمثل فرنسا، بعدما وُلد في فرنسا وبرز مع باريس سان جرمان.
  2. جيلا دوي: يمثل كوت ديفوار، اعتمادا على أصل والدهما.
  3. نيكو وليامز: يمثل إسبانيا، بعد تألقه في بطولة أوروبا.
  4. إيناكي وليامز: يمثل غانا، بعد تغيير جنسيته الرياضية.

من هم اللاعبون الآخرون المرتبطون بهذه الظاهرة?

لا تقف الظاهرة عند الأشقاء دوي ووليامز، فهناك أيضا المدافع ديريك لوكاسن، المولود في هولندا، والذي استدعي في اللحظات الأخيرة إلى قائمة كأس العالم لتعويض لاعب مصاب، ليلتحق بأخيه غير الشقيق بريان بروبي، المشارك مع منتخب هولندا، ويعد بروبي، البالغ 24 عاما، أحد الخيارات الهجومية المهمة بعدما قدم أداء مميزا في النصف الثاني من الموسم الماضي مع سندرلاند في الدوري الإنجليزي الممتاز، ويشترك اللاعبان في الأم نفسها بينما يختلف الأب.

  • ديريك لوكاسن: وُلد في هولندا واستدعي في اللحظات الأخيرة إلى القائمة.
  • بريان بروبي: يشارك مع منتخب هولندا ويبلغ 24 عاما.
  • هاري سوتار: وُلد في أبردين الاسكتلندية ويمثل أستراليا.
  • جون سوتار: يمثل اسكتلندا وهو الشقيق الأكبر لهاري.

كيف اختار هاري سوتار تمثيل أستراليا?

في حالة هاري سوتار، جاءت المسيرة الدولية نتيجة تشابك واضح بين الهوية العائلية والمكان، فقد وُلد الشقيقان في اسكتلندا، غير أن والدتهما أسترالية، وهذا ما أتاح لهاري تغيير جنسيته الرياضية قبل 7 سنوات، بعدما كان قد مثل المنتخبات الاسكتلندية في الفئات السنية، بينما بقي جون سوتار ضمن صفوف اسكتلندا، لتتباين وجهتا الشقيقين على المستوى الدولي.

هل يمكن أن يلتقي الأشقاء في الملعب?

رغم أن البطولة تضم هذه القصص المتعددة، فإن دور المجموعات لن يشهد أي مواجهة مباشرة بين الأشقاء، لكن الجماهير لم تخلُ من مشهد رمزي لافت، حين تابع ديزيريه دوي من المدرجات شقيقه جيلا وهو يسجل هدفا قاد به كوت ديفوار للفوز 2-1 على فرنسا في مباراة ودية أقيمت في نانت الفرنسية الأسبوع الماضي، وهو ما أضفى على الحكاية بعدا عاطفيا واضحا.

وقال جيلا دوي بعد تلك المباراة إنهما تبادلا بعض المزاح والمداعبات قبل صافرة البداية، ثم أشار إلى أن العائلة الواحدة تظل مصدر سعادة للجميع، كما أوضح أن ارتباطهما الأسري لم يمنع كل واحد منهما من السير في طريقه الدولي الخاص، مع بقاء المشاعر الإيجابية بينهما حاضرة بقوة.

وتكشف هذه الحالات أيضا عن تأثير الهجرة في تشكيل خرائط المنتخبات الحديثة، إذ أسهمت موجات الهجرة التي عرفتها أوروبا خلال العقود الماضية في توفير قاعدة واسعة من المواهب للمنتخبات الإفريقية، التي باتت تعتمد بشكل متزايد على أبناء الجاليات المقيمة في الخارج، وتضم منتخبات مثل الجزائر والمغرب والسنغال وتونس والرأس الأخضر وجمهورية الكونغو الديمقراطية عددا كبيرا من اللاعبين المولودين في أوروبا.

وتبقى مواجهة الشقيقين داخل كأس العالم حدثا نادرا للغاية، فقد شهد التاريخ حالة واحدة فقط التقى فيها شقيقان على أرض الملعب، وتكررت مرتين متتاليتين، ففي مونديال 2010 بجنوب إفريقيا واجه جيروم بواتنغ، مدافع ألمانيا، شقيقه الأكبر غير الشقيق كيفن برنس بواتنغ لاعب غانا، وانتهت المباراة بفوز ألمانيا بهدف دون رد في جوهانسبرغ، ثم تكرر المشهد بعد أربعة أعوام في مونديال البرازيل، عندما التقى المنتخبان مجددا في فورتاليزا وانتهت المواجهة بالتعادل 2-2، وقد وصف جيروم بواتنغ تلك اللحظات بأنها مميزة، وإن كانت مختلفة بعد مرور 4 سنوات، بينما أشار إلى أن التجربة الأولى في 2010 كانت استثنائية تماما، قبل أن يضيف أن كأس العالم لا يمكن أن يصبح مألوفا أبدا، رغم أنهما التقيا كثيرا في الدوري الألماني، وتستمر هذه القصص في جذب اهتمام الجمهور بوصفها جزءا من الهوية الرياضية المعقدة في كرة القدم الحديثة، وهو ما تعكسه أيضا تغطيات نايس كورة.

تاريخ آخر تحديث للخبر
تابع الآن أهم الأخبار عبر Google News
متابعة
طارق الأحمدي

طارق الأحمدي محرر الخبر

طارق الأحمدي - كاتب صحفي رياضي، متابع جيد للأحداث الرياضية المحلية منها والعالمية، صياغة الخبر الرياضي بحيادية وموضوعية دون الأنحياز إلى فريق بعينه، أو منتخب بحد ذاته، يتم نقل الخبر كما هو دون تمييز أو تغيير لحقائق، وذلك بعد التدقيق والتحقيق، حاصل على بكالوريوس إعلام جامعة القاهرة عام 2004 ومن حينها وأنا أمارس مهنتي بكل حُب وشغف.